اليعقوبي

130

البلدان

المال ، فعزل معاوية سعيد بن عثمان وولى أسلم بن زرعة . فخرج أسلم إلى خراسان حتى قدم مرو الشاهجان « 1 » ، وبها سعيد بن عثمان وكان أسلم في جمع كثيف فطعن بعض أصحابه سرادق سعيد بن عثمان بالرمح فقتل جارية له ، فكتب إلى معاوية ، فكتب إليه وإلى أسلم أن أقدما جميعا عليّ ، وكان قثم بن العباس بن عبد المطلب قد خرج إلى سعيد بن عثمان فمات بمرو ، وكان مالك بن الريب « 2 » الشاعر مع سعيد بن عثمان وكان معه يزيد بن ربيعة بن مفرّغ الحميري « 3 » فانصرف سعيد بن عثمان عن خراسان . وولى عبيد اللّه بن زياد أخاه عبّاد بن زياد خراسان فخرج إليها فاستصحب يزيد بن مفرّغ ، فترك ابن مفرّغ سعيدا وصحبه فلم يحمده ، وصحبته ، فهو حيث هجاه وهجا آل زياد .

--> ( 1 ) مرو الشاهجان : هذه مرو العظمى ، أشهر مدن خراسان وقصبتها . ( معجم البلدان ج 5 / ص 132 ) . ( 2 ) مالك بن الريب بن حوط بن قرط المازني التميمي ، شاعر ، من الظرفاء الأدباء الفتّاك ، اشتهر في أوائل العصر الأموي ، ورويت عنه أخبار في أنه قطع الطريق مدة . ورآه سعيد بن عثمان بن عفان ، بالبادية في طريقه بين المدينة والبصرة ، وهو ذاهب إلى خراسان وقد ولّاه عليها معاوية سنة 56 ه ، فأنبه سعيد على ما يقال عنه من العيث وقطع الطريق واستصلحه واصطحبه معه إلى خراسان ، فشهد فتح سمرقند وتنسّك ، وأقام بعد عزل سعيد ، فمرض في مرو . توفي سنة 60 ه / 680 م . ( 3 ) يزيد بن ربيعة الملقب بمفرّغ الحميري ، أبو عثمان ، شاعر غزل ، هو الذي وضع « سيرة تبّع وأشعاره » كان من أهل تبالة وهي قرية بالحجاز مما يلي اليمن ، واستقر بالبصرة ، وكان هجّاء مقذعا ، وله مديح ، ونظمه سائر ، وهو صاحب البيت الشائع من قصيدة أوردها المرصفي : العبد يقرع بالعصا * والحرّ تكفيه الملامه وفد على مروان بن الحكم فأكرمه ، وصحب عبّاد بن زياد بن أبيه ، فأخذه معه إلى سجستان ، وقد ولي عبّاد إمارتها فأقام عنده زمنا . ولم يظفر بخيره ، فهجاه ، وسجنه عبّاد ، مدة ، ثم رقّ له وأخرجه ، فأتى البصرة ، وانتقل إلى الشام . وجعل يتنقّل ، ويهجو عبّادا وأباه وأهله ، فقبض عليه عبيد اللّه بن زياد في البصرة ، وحبسه ، وأراد أن يقتله ، فلم يأذن له معاوية ، وقال أدّبه ، فقيل : إنه أمر به فسقي مسهّلا ، وأركب حمارا ، وطيف به في أسواق البصرة ، واتّسخ ثوبه من المسهل فقال : يغسل الماء ما صنعت ، وشعري * راسخ منك في العظام البوالي ! وقيل : كان ابن مفرّغ يكتب هجاءه لعبّاد على الجدران ، فلما ظفر به عبيد اللّه ألزمه محوه بأظفاره ، وطال سجنه ، فكلّم فيه بعض الناس معاوية ، فوجّه بريدا إلى البصرة بإخراجه ، فأطلق ، وسكن الكوفة إلى أن مات سنة 69 ه / 688 م .